السيد محمد الصدر

24

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يمثّله جملة من مفسّري العامّة الذين يلتزمون بمثل روايات شرح الصدر « 1 » . وأمّا إذا فهمنا شرح الصدر بنحوٍ آخر ، فقد يكون الخطاب عامّاً لكلّ المؤمنين ، بل لكلّ المسلمين ، فأنا شرح الله صدري ، وشرح لك صدرك ، وشرح لزيدٍ صدره أيضاً ، كما في قوله أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ « 2 » . إذن فكلّ من الآيتين غير مختصّةٍ بالنبي ( ص ) . الوجه الثاني : أن يُقال : إنَّ الوزر يمكن أن نفهمه في ضوء أُطروحتين رئيستين ذكرناهما فيما تقدّم ، وهما : ثقل الذنب وثقل المسؤوليّة ، أي : ثقل مسؤوليّة العمل . وبتعبير آخر : المسؤوليّة الناتجة إمّا من العمل وإمّا من الذنب ، وهما يختلفان اختلافاً جذريّاً ؛ لأنَّ مسؤوليّة الذنب مسؤوليّة أخلاقيّة أمام الآمر ، وهو هنا الله تعالى ، ومسؤوليّة العمل ليست من هذا القبيل ، وإن كان فيها شيءٌ من ذلك ، إلّا أنَّ معناها الحقيقي هو أنَّ العمل مجهدٌ للإنسان ، ومن هذه الناحية يصدق قوله : أَنقَضَ ظَهْرَكَ . وفي هذا الجواب نقول : إنَّنا إذا أخذنا المسؤوليّة هنا بمعنى مسؤوليّة الذنب أمام الله تعالى ، وكان وزرك بمعنى ذنبك ، وتنزّلنا عن الأُطروحة السابقة ، وقلنا : إنَّ الخطاب متوجّهٌ إلى النبي ( ص ) لا غيره ، صار عندنا مسؤوليّة للنبي تنقض ظهره اقتضاءً لا علّيّةً ، وفي هذا الوجه نقول : إنَّ هذه المسؤوليّة تنقض ظهره لولا رحمة الله تعالى له . فان قلت : إنَّ النبي لا ذنب له ؛ لأنَّه معصومٌ ؟

--> ( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 104 : 21 ، تفسير سورة ألم نشرح جامع البيان في تفسير القرآن 3 : 15 ، تفسير سورة الإسراء ، وغيرهما . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 22 .